ابن عربي

458

الفتوحات المكية ( ط . ج )

وصل محقق الاعتبار فيما ذكرناه من العلامات التي أعطت الطبيعة حكمها فيه وشهدت لها التجارب ( اللطيفة الانسانية لها وجه إلى النور ووجه إلى الظلمة ) ( 376 ) فاعلم أن لطيفة الإنسان المدبرة جسده ، لما كان لها وجه إلى النور المحض الذي هو أبوها ، ووجه إلى الطبيعة - وهي الظلمة المحضة - التي هي أمها ، كانت النفس الناطقة وسطا بين النور والظلمة . وسبب توسطها في المكانة لكونها مدبرة ، كالنفس الكلية التي بين العقل والهيولى الكل . وهو جوهر مظلم ، والعقل نور خالص . فكانت هذه النفس الناطقة كالبرزخ بين النور والظلمة ، تعطى كل ذي حق حقه . فمتى غلب